يا أنـتـِ !
أقطعُ المسافه بين
عيّناكِ وَالسفر
حاملاً عَلَىْ كتفي
حُطامي وَأشلائي
وَتتعثر قدماي
وَيصلبُ جسدي
بصخُور الطريق
وَضوء عيّناكِ
يجرحُ الليل
وَيغلق رآئحِة الصَباحٌ
يجذبني فأنهضُ
كالمجُنُوْن
وَتفرُ معي كُل
رغباتي
وَهوائي فِيْ سفري
أنتِ أيُّتها الذاهِبة القادِمة
الغَائِبةُ الحَاضِرة
البعِيدة القريبة
أنتِ يا من تدخلين
فيْ سكُون الليل
وَتقطنِين التعب
وَتسقطين فِيْ الشِتاء
بلا عبائه
أنتِ يا مَن تراقصي
النجُوم بِظلكِ
وَتطّرزين النجُوم
عَلَىْ شالكِ
وَتَتَأبطين القمر
دعِيّني أضعُ
عَلَىْ رأسكِ أكلِيلاً
وَعَلَىْ أنُوثتكِ
مَوالاً سَرمدِياً
فَلا حُزن ٍ بعدَ اليُوم
يا أنـتـِ !
أشتعلَ الشَوق الّذي أوقدتِيّه
فيْ قلبي من الرَحيل
فتنْاثر رماده هُنا وَهُناك
وَتقاربت المسَّافات البعِيده
وَضاعتْ الحدُود
يا أنتِ
ياكَياني وَمُلكي
وَجنُوْني ومُلهمتي
أعلمي أننِي ما زِلتُ
أسِير هواكِ
وَطيفكِ يُطّاردَني
فيْ كُل مكان
وَترسِمُ لكِ ذَكرياتي
أجمّل صوّر
وَأجمّلُ عنوان
أتعلمي !
أنِي أسئلُ عنكِ
الحدُود وَالشجر
وَأبحِرُ نحُو شَواطِئُ الشَوق
وَأرسِلُ لكِ معَ النَورس
أجمّلُ السلام
يطِيرُ به مُسرِعاً إلى طَريقكِ
لكِنَهُ يعُود وَهُوَ يَصرخ
أَنها آتيه
أَنها آتيه
أَنها آتيه
يا إلهي
كم مِنْ قتِيل يَسِيرُ فِيْ
دَرب الْهَوّى
همسة
ذاتَ يوم
قلت إلى عَرافة فِيْ الحي
طّال صمتي
أنتحرتْ أشَواقي
وَزدادت حيّرتي
فقالت:
خُذ هذا الحِجاب وَأمضي
قلت لها :
ويحكِ من مجَنُوْنه
فأنتِ لا تعرَفي مِنْ
أمري شيء
كُل الّذي اُرِيدهُ
أن تعي وَتدركِ حُبي لها !