هل معك ؟
قلت كلمتى بنشوة أنعكست فى عين صديقى ، أخرج من جيبه سجارة ، ليست كأى سجارة !
أخذتها منه وأشعلتها ، ثم أخذت منها النفس الأول وكتمت الضباب فى صدرى ، نظرت إليه وأبتسمت ، ثم ما لبثت أن أخذت منها نفس أخر فأتسعت أبتسامتى حتى أظهرت صف أسنانى الأمامى ، ذات أبتسامتى البلهاء المعتادة حين أرحل .
قال لى : الآن ..أعطنى أياها ؟
نظرت اليه بغضب وكشرت عن أنيابى وكأنى أحمل بين يدىّ أحد أبنائى ، رجوته بعينى أن ينتظر قليلاً ، أخذت نفس أخير ورحلت الأبتسامة وحل مكانها الضحك العبثى ووجدت صديقى يضحك بهستيرية دون أن يبدأ الشرب ،وهذا ما يسموه أمثالى وأمثاله عدوى الضحك ، ثم أحسست بضيق فى صدرى وكأنى أصعد الى السماء ،أعطيته السجارة ثم أنطلقت صوب الحمام للشرب ولم اجد ماءاً ، زاد الضيق فى صدرى وصاحبه سعال حاد ، نظرت الى صديقى فوجدته ليس معى .
فتحت باب الشقة وأغلقته بعجالة من أمرى ، جريت فى الطرقات ، بحثت عن اى حانات ، فلم أجد . زاد السعال شدة وزاد أحمرار وجهى تقلصاً ، شعرت وكأن هذه النهاية ، وفكرت يا ترى ماذا بعد النهاية ! وجدت مسجد بالأمام ، دخلته بعد غياب ، أنطلقت صوب الحمام ،فتحت الصنبور ، سمعت الصنبور يسخر منى بأصواته الغريبة معلناً أنقطاع المياة ، بلغ السعال حده ، خرجت من المسجد ،صرخت بداخلى أين المياة ..أين المياة ؟
وقفت عيناى على بركة تجمعت فيها بعض المياة ، أنطلقت صوبها وشربت حتى أرتوى الكلب الذى يشرب معى !
وأنتهى السعال وعدت للمنزل فتحت الباب بالمفتاح الوحيد ، وجدت صديقى ساقطاً على الأرض لشدة السعال ، جريت صوبه
مددت يدى فى جيبى ، أخرجت سجارة أخرى ، وأشعتلها حتى أحمرت عيناى .