تزوجت أثنتيــن لفــرط جــهلي = بمــا يشــقى به زوج اثنتين
فقلت أصيــر بينهمــا خروفــا = أنعــم بين أكــرم نعجتيــن
فصــرت كنعجة تضحي وتمسي = تــداول بين أخبث ذئــبـتيـن
رضــا هذه يهيـج سـخط هذي = فما أنجـو من احدى السـخطتين
والقى في المعيشة كل ضــر = كــذاك الضــر بيـن الضــرتيـن
لهذي ليــلة ولتـلك أخرى = عتــاب دائــم في الليــلتيـــن
فأن أحببـت أن تبقى كريمــا = من الخيــرات ممـلوء اليــدين
فعش عـزبــا , فان لم تسـطعه = فضـــربا في عراض الجحفليــن
أما الشيخ الدكتور ناصر الزهراني فقد صاغ ذلك شعرا جميلا ذو فكاهة:
أتانـي بالنصـائح بعض ناسِ = وقالـوا أنت مِـقدامٌ سـياسي
أترضى أن تعيش وأنت شـهمٌ = مع امرأةٍ تُقاسـي ماتُقـاسـي
إذا حاضت فأنت تحيض معها = وإن نفسـت فأنت أخو النفـاسِ
وتقضي الأربعين بشـرِّ حالٍ = كَدابِ رأسُـه هُشِـمت بفـاسِ
وإن غَضِبتْ عليك تنامُ فـرداً = ومحروما ً وتمعن في التناسـي
تزوَّج باثنـتـينِ ولا تـبالـي = فنحن أُولوا التجـارب والِمراسِ
فـقـلت لهم معـاذ الله إنـي = أخاف من اعتلالي وارتكاسـي
فها أنذا بدأتْ تروق حالــي = ويـورق عودُهـا بعد اليبـاس
فلن أرضى بمشـغلةٍ وهــمٍّ = وأنكـادٍ يكون بهـا انغماسـي
لي امرأةٌ شـاب الرأسُ منها = فكيف أزيـد حظي بانتكاسـي
فصاحوا سـنَّة المختار تُنسى = وتُمحـى أين أربابُ الحمـاسِ؟
فقلتُ أضـعتُم سـُنناً عِظامـاً = وبعض الواجبات بلا احتـراسِ
لمـاذا سُـنَّةُ التعـداد كنتـم = لها تســعون في عزمٍ وباسِ
وشـرع الله في قلبي و روحي = وسُـنَّة سـيدي منهـا اقِتباسي
إذا احتـاج الفتى لزواجِ أُخرى = فذاك لـه بـلا أدنى التـبـاسِ
ولكن الزواج له شـــروطٌُ = وعدلُ الزوج مشـروطٌٌ أساسي
وإن معاشـر النسـوان بحـرٌ = عظيم الموجِ ليس له مراسـي
ويكفي ما حملتُ من المعاصي = وآثام تنـوء بهـا الرواســي
فقالـوا أنت خوَّافٌ جـبـانٌ = فشـبّوا النـار في قلبي وراسي
فخِضتُ غِمار تجرُبةٍ ضروسٍ = بهـا كان افتـتـاني وابتئاسي
يحزُّ لهيبها في القلــب حزَّاً = أشـد عليَّ من حزِّ المواسـي
رأيـت عجـائباً ورأيتُ أمراً = غريبـا في الوجـودِ بلا قياسِ
وقلتُ أظنُّني عاشـرت جِنـَّاً = وأحسـب أنَّني بيـن الأناسـي
لأتفـــه تافـهٍ وأقلِّ أمرٍ = تُبـادر حربُهـن بالإنبجــاس
وكم كنتُ الضـحية في مرارٍ = وأجـزم بانعدامي و انطماسي
فإحداهـن شـدَّت شعر رأسي = وأخراهن تسحب من أسـاسي
وإن عثُر اللسـان بذكرِ هذي = لهـذي شــبَّ مثل الالتماسِ
وتبصرني إذا ما احتجتُ أمراً = من الأخرى يكون بالإختـلاسِ
وكـم من ليلةٍ أمسـي حزيناً = أنـامُ على السـطوحِ بلا لباسِ
وكنتُ أنـام مُحترمـاً عزيزاً = فصـرتُ أنام ما بين البِسـاسِ
أُرَضِّعُ نامـس الـجيران دَمِّي = وأُسـقي كلَّ برغوث بكاسـي
ويـومٌ أدَّعـي أنِّي مريـضٌ = مصـابٌ بالزكـامِ وبالعُطـاسِ
وإن لم تنفع الأعذار شــيئاً = لجئـتُ إلى التثاؤب والنعـاسِ
وإن فَرَّطْتُّ في التحضير يوماً = عن الوقـت المحدد يا تعاسـي
وإن لم أرضِ إحداهـنَّ ليـلاً = فيا ويلي ويا ســود المآسـي
يطير النوم من عيني وأصحو = لقعـقعـةِ النـوافذ والكراسـي
يجيء الأكـل لا ملـح ٌ عليه = ولا أُســقى ولا يُكوى لباسي
وإن غلط العيال تعيث حذفـاً = بأحـذيةٍ تـمُّرُ بقرب رأسـي
وتصرخ ما اشتريت لي احتياجي = وذا الفستان ليس على مقاسـي
ولو أنى أبـوحُ بربـعِ حرفٍ = سـأحُذفُ بالقدورِ وبالتباسـي
تراني مثــل إنســانٍ جبانٍِ = رأى أسداً يهــمُّ بالافـتراسِ
وإن اشـرِي لإحدَّاهـن فِجلاً = بكـت هـاتيك ياباغي وقاسي
رأيتـك حامِلاً كيسـاً عظيماً = فماذا فيه من ذهــبٍ ومـاس
تقـول تُحبُّني وأرى الهـدايا = لغـيري تشــتريها والمكاسي
وأحلـفُ صـادقا ً فتقول أنتم = رجـالٌ خادعون وشــرُّ ناسِ
فصـرت لحـالةٍ تُدمي وتُبكي = قلوب المخلصـين لِما أُقاسـي
وحـار الناس في أمري لأني = إذا سألوا عن اسمي قلت ناسي
وضـاع النحو والإعراب مني = ولخْبطـتُّ الرباعي بالخُماسـي
وطـلَّقتُ البـيان مع المعاني = وضيعّـَت ُ الطباق مع الجناسِ
أروحُ لأشـتري كُتباً فأنسـى = وأشري الزيت أوسـلك النحاسِ
أســير أدور ُ من حيٍّ لحيٍّ = كأنِّي بعض أصـحاب التكاسي
ولا أدري عـن الأيامِ شـيئاً = ولا كيف انتهى العام الدراسـي
فيـومٌ في مخاصمــةٍ ويومٌ = نداوي مـا اجترحنا أو نواسي
وما نفعت سـياسة بوش يوماً = ولا ما كـان من هيلاسيلاسـي
ومن حلم ابن قيس أخذتُ حلمي = ومكـراً مـن جحا وأبي نواسِ
فلما أن عجزتُ وضاق صدري = وباءت أُمنيـاتي بالإياســـي
دعوتُ بعيشـة العُزّاب أحلى = مـن الأنكـادِ في ظلِّ المآسي
وجاء الناصـحون إليّ أُخرى = وقالـوا نحن أرباب المراسـي
ولا تســأم ولا تبقى حزيـناً = فقــد جئـنا بحـلٍ دبلوماسي
تزوَّج حــرمةً أُخرى لتحـيا = سـعيداً سـاِلماً من كل بـاسِ
فصحـتُ بهم لئن لم تتركوني = لانفـلتنَّ ضــربا ً بالمـداسِ
منقول